محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
483
بدائع السلك في طبائع الملك
البجلي « 274 » رضي الله عنه ، والناس يحاصرون العراق من قبل الأعاجم : سر إلى قومك ، فما غلبت عليه فلك ربعه . فلما جمعت غنائم جلولاء « 275 » ادعى جرير أن له ربع ذلك كله . فكتب سعد إلى عمر رضي الله عنهما ، فكتب عمر : صدق جرير ، قد قلت ذلك له ، فان شاء أن يقول : قاتل هو وقومه على جعل ، فاعطوه جعله . وان يكن انما قاتل لله ولدينه وحسبه ، فهو رجل من المسلمين ، له ما لهم ، وعليه ما عليهم . فلما قدم الكتاب على سعد أخبر بذلك جريرا ، فقال : صدق أمير المؤمنين لا حاجة لي به ، بل أنا رجل من المسلمين . الطرف الثاني : في الوفاء بالعهد ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال ابن العربي « 276 » ما حاصله : هو اكمال ما هو مطلوب . قال تعالى . « وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » « 277 » وقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 278 » والعهد الاعلام بالشيء ، والعقد ربطه وتوثقه ، والله تعالى قد أعلم الخلق بما شرع ، وربطهم إلى ما أمر به وجوابا أو ندبا أو نهي عنه تحريما أو كراهة » « 279 » . المسألة الثانية : قال : ويلزم الوفاء بعهد الآدمي لما في الوفاء به « 280 » من الوفاء بعهد الله من جهة أمره بحفظه والوفاء له ، حتى لو كان لكافر لقوله تعالى : فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ « 281 » « 282 » .
--> ( 274 ) جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نضرة البجلي ، الصحابي المشهور يكنى أبا عمر وقيل أبا عبد الله . توفي سنة 51 - 54 ه . انظر الإصابة ترجمة رقم 1136 ج 1 ص 232 . الاستيعاب ج 1 ص 232 - 235 . ( 275 ) ب . ه : جلالا . ( 276 ) ه . و : الغزالي . ( 277 ) آية 40 سورة 20 . ( 278 ) آية 1 سورة 58 . ( 279 ) يستند ابن الأزرق هنا على أحكام القرآن لابن العربي ج 1 ص 217 - 218 . ( 280 ) ه : بعهد الله . ( 281 ) آية 4 سورة 9 . ( 282 ) يستند ابن الأزرق هنا على أحكام القرآن ج 1 ص 218 .